سليمان بن موسى الكلاعي

201

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا ، وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك ، فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شئ ؟ فقال له جعفر : نعم . قال : فاقرأه علىّ . فقرأ عليه صدرا من : كهيعص ، فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم ، حين سمعوا ما يتلى عليهم . ثم قال لهم النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة « 1 » واحدة ، انطلقا ، فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا ولا يكادون . فلما خرجا من عنده ، قال عمرو بن العاص : والله لآتينه عنهم غدا بما أستأصل به خضراءهم « 2 » . قالت : فقال له عبد الله بن أبي ربيعة ، وكان أتقى الرجلين فينا : لا تفعل فإن لهم أرحاما ، وإن كانوا قد خالفونا . قال : والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد . ثم غدا عليه ، فقال : أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما ، فسلهم عما يقولون فيه . قالت : فأرسل إليهم ليسألهم عنه ، ولم ينزل مثلها قط . فاجتمع القوم ، ثم قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه ؟ فقالوا : نقول والله ما قال الله ، وما جاءنا به نبينا ، كائنا في ذلك ما هو كائن . قالت : فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ قالت : فقال جعفر ابن أبي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا ، نقول : عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، قالت : فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عودا ، ثم قال : ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود ، قالت : فتناخرت « 3 » بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضى أي آمنون ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، فما أحب أن لي دبرا من ذهب وأنى

--> ( 1 ) مشكاة : أي الثقب الذي يوضع فيه الفتيل والمصباح ، وهى الكوة غير النافذ . ( 2 ) استأصل به خضراءهم : أي جماعتهم وقوتهم ومعظمهم ، وقيل : شجرتهم التي تفرعوا منها . ( 3 ) تناخرت : أي تكلمت وكأنه كلام من غضب ونفور .